حبيب الله الهاشمي الخوئي
107
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
الأنواع ونفوسها وحياة الكاينات ونشوء الحيوان والنبات ، فإذا تحقق ما ذكرنا من وحدة العالم لوحدة النظام واتصال التدبير دلّ على أنّ إلهه واحد وإليه أشار بقوله » دلّ صحّة الأمر والتدبير وائتلاف الأمر على أنّ المدبّر واحد « . وأمّا بطلان الشق الثالث وهو أنهما متّفقان من وجه ومختلفان من وجه آخر فبأن يقال كما أشار إليه بقوله » ثمّ يلزمك « أنّه لا بدّ فيهما من شيء يمتاز به أحدهما عن صاحبه وصاحبه عنه ، وذلك الشيء يجب أن يكون أمرا وجوديّا يوجد في أحدهما ولم يوجد في الاخر أو أمران وجوديّان يختصّ كلّ منهما بواحد ، وأمّا كون الفارق المميّز بكلّ منهما عن صاحبه أمرا عدميّا فهو ممتنع بالضرورة ، إذ الاعدام بما هي إعدام لا تمايز بينها ولا تميز بها ، فإذا فرض قديمان فلا أقلّ من وجود أمر ثالث يوجد لأحدهما ويسلب عن الاخر ، وهو المراد بالفرجة ، إذ به يحصل الانفراج أي الافتراق بينهما لوجوده في أحدهما وعدمه في الاخر ، وهو أيضا لا محالة قديم موجود معهما وإلَّا لم يكونا اثنين قديمين ، فيلزم أن يكون القدماء ثلاثة وقد فرض اثنان وهذا خلف ، ثمّ يلزم من كونهم ثلاثة أن يكونوا خمسة وهكذا إلى أن يبلغ عددهم إلى ما لا نهاية وهو محال . أقول : ولا يخفى عليك أنه يمكن جعل الحديث الشّريف إشارة إلى ثلاث حجج : إحداها ما أشار إليه بقوله : لا يخلو قولك إلى قوله : للعجز الظاهر في الثاني . وثانيها ما أشار إليه بقوله : وإن قلت إنهما اثنان إلى قوله : دلّ على أنّ المدبّر واحد . وثالثها ما أشار إليه بقوله : ثمّ يلزمك ، إلى آخر الحديث ، فعليك بالتأمل في استخراجها واللَّه الموفق . الثالث والخمسون أنّه عزّ وجلّ ( لا يقال ) في حقّه ( كان بعد أن لم يكن ) هو نظير قوله عليه السّلام في الفصل السّادس من المختار الأوّل : كائن لا عن حدث ، موجود لا عن عدم ، أي ليس وجوده بمحدث مسبوق بالعدم ، بل هو قديم أزليّ واجب الوجود